أحمد بن محمد القسطلاني

276

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وقال الطيبي : أي انطلقت حيران هائمًا لا أدري أين أتوجه من شدة ذلك ( فلم أستفق ) مما أنا فيه من الغم ( إلاّ وأنا بقرن الثعالب ) بالمثلثة جمع ثعلب الحيوان المعروف وهو ميقات أهل نجد ويسمى قرن المنازل أيضًا وهو بينه وبين مكة يوم وليلة ( فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت ) إليها ( فإذا فيها جبريل ) عليه الصلاة والسلام ( فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث إليك ) ولأبي ذر عن الكشميهني وقد بعث الله إليك ( ملك الجبال ) الذي سخرت له وبيده أمرها ( لتأمره بما شئت فيهم ) قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فناداني ملك الجبال فسلم عليّ ثم قال : يا محمد فقال ذلك ) كما قال جبريل أو كما سمعت منه ( فيما ) ولأبي ذر عن الكشميهني فما ( شئت ) استفهام جزاؤه مقدر أي فعلت . وعند الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ المؤلّف فقال : يا محمد إن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت ( إن شئت أن أطبق ) بضم الهمزة وسكون الطاء وكسر الموحدة ( عليهم الأخشبين ) بالخاء والشين المعجمتين جبلي مكة أبا قبيس ومقابله قعيقعان ، وقال الكرماني : ثور ووهموه وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما ( فقال ) بالفاء ولأبي الوقت قال ( النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بل أرجو ) ولأبي ذر عن الكشميهني : أنا أرجو ( أن يخرج الله ) بضم الياء من الإخراج ( من أصلابهم من يعبد الله ) أي يوحده وقوله : { وحده لا يشرك به شيئًا } تفسيره وهذا من مزيد شفقته على أمته وكثرة حلمه وصبره جزاه الله عنا ما هو أهله وصلّى عليه وسلم . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في التوحيد ومسلم في المغازي والنسائي في البعوث . 3232 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } [ النجم : 9 ] . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ " . [ الحديث 3232 - طرفاه في : 4856 ، 4857 ] . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح بن عبد الله اليشكري قال : ( حدّثنا أبو إسحاق ) سليمان بن أبي سليمان فيروز ( الشيباني ) الكوفي ( قال : سألت زرّ بن حبيش ) بكسر الزاي وتشديد الراء وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وبعد التحتية معجمة مصغرًا الأسدي ( عن قول الله تعالى : { فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى } ) [ النجم : 9 ] قال : ( حدّثنا ابن مسعود أنه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( رأى جبريل ) عليه الصلاة والسلام في صورته التي خلق عليها ( له ستمائة جناح ) بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب . وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في سورة النجم من التفسير . 3233 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - : { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } [ النجم : 18 ] قَالَ : " رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ " . [ الحديث 3233 - طرفه في : 4858 ] . وبه قال : ( حدّثنا حفص بن عمر ) الحوضي قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الأعمش ) سليمان ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن علقمة ) بن يزيد ( عن عبد الله ) بن مسعود ( - رضي الله عنه - ) في قوله عز وجل : ( { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } قال : رأى رفرفًا ) بساطًا ( أخضر ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي خضرًا بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين ( سد أفق السماء ) أي أطرافها . وعند النسائي والحاكم من حديث ابن مسعود : أبصر نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جبريل عليه السلام على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض . قال الخطابي : الرفرف يحتمل أن يكون أجنحة جبريل عليه السلام بسطها كما تبسط الثياب . وهذا الحديث ذكره أيضًا في سورة النجم . 3234 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقُهُ سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفُقِ " . [ الحديث 3234 - أطرافه في : 3235 ، 4612 ، 4855 ، 7380 ، 7531 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن إسماعيل ) بن أبي الثلج البغدادي قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله ) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك ( الأنصاري ) البصري ( عن ابن عون ) هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري قال : ( أنبأنا القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ( عن عائشة - رضي الله عنها - ) أنها ( قالت : من زعم أن محمدًا ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( رأى ربه ) بعيني رأسه يقظة ( فقد أعظم ) . أي دخل في أمر عظيم أو المفعول محذوف . وفي مسلم فقد أعظم على الله الفرية وهي بكسر الفاء وإسكان الراء الكذب ، والجمهور على ثبوت رؤيته عليه السلام لربه بعيني رأسه ولا يقدح في ذلك حديث عائشة - رضي الله عنها - إذ لم تخبره أنها سمعته عليه السلام يقول : لم أر ربي وإنما ذكرت متأولة لقوله